مولي محمد صالح المازندراني
134
شرح أصول الكافي
باب * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن سفيان ابن عيينة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنَّ بني اُمية أطلقوا للنّاس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه » . * الشرح : قوله : ( قال : إنَّ بني اُمية أطلقوا للنّاس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه ) أطلقوا أي جوزوا ورخصوا والضمير في لم يعرفوه راجع إلى الشرك أو إلى تعليمه والمراد بعدم معرفته انكاره ( 1 ) مجازاً أو كناية وفيه دلالة على أن سلاطين بني أمية لم يؤمنوا ، وإنّما تمسكوا بظاهر الإيمان لتمشية أُمور سلطنتهم ( 2 ) والتحرز عن مخالفة رعيتهم .
--> ( 1 ) قوله : « والمراد بعدم معرفته انكاره » حمل الشارح تبعاً لغيره تعليم الشرك على ترغيب الناس إلى الشرك وترويج الشرك فيهم ومعنى امتناع بني أمية عن تعاليم الشرك تظاهرهم بالاسلام وعدم اظهار شيء يدل على باطنهم ولم يبين وجهاً معقولا لقوله ( عليه السلام ) « لكي إذا حملوهم عليه - إلى آخره » لأنهم إذا كانوا مصرين على تظاهرهم بالاسلام كيف حملوا الناس على الشرك وأرادوا ذلك وكيف يصير تظاهرهم بالاسلام موجباً لانكار الناس الشرك إذا حملوهم عليه وهل هو الا نقض غرض فإن كان غرضهم ترويج الشرك كيف فعلوا أمراً يوجب انكار الناس وان كان غرضهم حفظ ملكهم بالتظاهر بالاسلام كيف قصدوا حملهم على الشرك ؟ ! والوجه الصحيح أن بني أمية رخصوا للعلماء تعليم القرآن والعبادات واتيان المساجد والصلوات فمن كان منهم يعلم أمثال هذه الأمور من لوزام الايمان لم يمنعوه ولم يحبسوه ولم يشردوه وأما من كان من العلماء يبين عاقبة الظلم وعذاب الظلمة ويقبح أمر المعاصي وينفر الناس من شاربي الخمور والزناة وأصحاب البدع في الدين وأمثال ذلك عذبوه وشردوه وقتلوه كما فعل الحجاج وزياد ابن أبيه بحجر بن عدي وسعيد بن جبير وكميل وغيرهم بل اخترعوا مذهب المرجئة وهو ان المتظاهر بالإسلام ان ارتكب الكبائر كقتل الصلحاء والعلماء والأئمة وشرب الخمر وظلم الناس فلا يضره فعل تلك الكبيرة وهو مساو عند الله في الآخرة لمن هو قانت اناء الليل وصائم في النهار يحذر الآخرة وغرضهم أن لا يتنفر الناس من ملوك بني أمية وبالجملة معنى تعليم الشرك تعليم قباحة هذه الأمور التي هي من لوازم الشرك ومعني حملوهم عليه أنهم إذا أرادوا حمل الناس على قتل الأولياء وأعانتهم في الظلم وشرب الخمر لم يمتنعوا وأطاعوهم لعدم كون ذلك قبيحاً ونعلم أن المعصية إذا راجت ولم يرخص للعلماء تقبيح القبيح وتذكير الناس بالعذاب وتعظيم الامر لديهم هانت عليهم ولم يمتنعوا . ( ش ) ( 2 ) قوله : « لتمشية أمور سلطنتهم » حق لا ريب فيه وهو مقتضى العادة فإن كفار قريش كانوا معاندين لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وآمن من آمن منهم ظاهراً بعد فتح مكة ولم يمض عليهم ثلاث سنين حتى مضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى جوار ربه ولم ينسوا في ثلاث سنين حقدهم ونرى في زماننا أن المغلوبين بالقهر لا ينقادون إلاّ ما دام القاهر فوق رؤوسهم فإذا زال المانع وعاد الممنوع فكيف إذا انعكس الامر وصار المغلوب غالباً وكذلك بنو أمية غلبوا على الملك وانتهزوا للانتقام وأول غرض استهدفوه أولاد رسول الله وأهل بيته صلوات الله عليهم ، ثم الأنصار أهل المدينة حيث نصروا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على كفار مكة في غزوات كثيرة وقتلوا أعاظم بني أمية وأكابر قريش في بدر واستحل القتل فيهم يزيد بن معاوية ثم المهاجرين والمؤمنين وهم أعاظم أهل الكوفة وأهل العراق وبذلك يعرف أن رواج الاسلام وظهوره لم يكن قهراً بالسيف بل بالبراهين والبينات وان الناس آمنوا حقيقة وكان السيف لدفع المانع من دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا لايجاد المقتضى للايمان ولو كان إسلام الناس جبراً لارتدوا وتركوا الاسلام في دولة بني أمية لأن القهر كان للمخالف ولم يتجرى بنو أمية لإظهار كفرهم لأنهم علموا ايمان الناس بقلوبهم وتمكنه في نفوسهم واصرارهم . ( ش )